تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
359
محاضرات في أصول الفقه
ومن الطبيعي أنه لا يختلف باختلاف متعلقه ، فقد يكون متعلقه أمرا تكوينيا ، وقد يكون أمرا تشريعيا ، وقد يكون فعل الإنسان نفسه ، وقد يكون فعل غيره ، وتسمية الأول بالإرادة التكوينية والثاني بالتشريعية لا تتعدى عن مجرد الاصطلاح بلا واقع موضوعي لها أصلا . وأما على الثاني فواضح ، ضرورة أن إعمال القدرة لا يختلف باختلاف متعلقها ، فإن متعلقها سواء كان من التشريعيات أو التكوينيات فهو واحد حقيقة وذاتا . فتحصل : أنا لا نعقل للإرادة التشريعية معنى محصلا في مقابل الإرادة التكوينية . نعم ، قد يقال كما قيل : إن المراد منها : الطلب والبعث باعتبار أنه يدعو المكلف إلى إيجاد الفعل في الخارج . وفيه : أن تسمية ذلك بالإرادة التشريعية وإن كان لا بأس بها إلا أنه لا يمكن ترتب أحكام الإرادة التكوينية عليه ، بداهة أنه أمر اعتباري فلا واقع موضوعي له ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ، فلا يقاس هذا بالإرادة والاختيار أصلا ، ولا جامع بينهما حتى يوجب تسرية حكم أحدهما إلى الآخر ، فعدم تعلق الإرادة بالأمر المتأخر زمنا لا يستلزم عدم تعلقه به أيضا . وقد تقدم أن ما اعتبره المولى قد يكون متعلقه حاليا ، وقد يكون استقباليا ، وقد يكون كلاهما استقباليا ، وذلك كما إذا اعتبر شخص ملكية منفعة داره - مثلا - لآخر بعد شهر فإن المعتبر - وهو الملكية - ومتعلقه - وهو المنفعة - كليهما استقبالي ، والحالي إنما هو الاعتبار فحسب ، وهذا ربما يتفق وقوعه في باب الإجارة ، وفي باب الوصية ، كالوصية بالملك بعد الموت . ومن الواضح أنه لا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ( 1 ) . وقد تحصل من ذلك : أن في تسرية أحكام الإرادة على الطلب والبعث مغالطة
--> ( 1 ) راجع ص 314 وص 319 - 320 .